الاثنين، 15 أبريل 2024

حوار مع محسن الرملي /أجراه: محمد عليوة، مجلة: البيان

 

الروائي العراقي محسن الرملي

كتبت "الفتيت المُبعثَر" ونشرتها في زمن الطاغية

غامرت بتعريض حياتي وأهلي للخطر بسببها

 

حوار: محمد حسني عليوة

الحوار مع الروائي والشاعر والأكاديمي العراقي محسن الرملي، يعني الالتقاء بطفولته وترحاله وتجربته المتشعبة بين الذكريات الأولى، مروراً بزمن الدكتاتور الذي دوّنه ونشره بروايته في زمنه نفسه، متحدياً عواقب الملاحقات، وعبر تجربة الهجرة التي عرّفته بآداب أخرى اشتغل فيها ترجمة وعملاً أكاديمياً أثرى به المشهد الثقافي العربي والعالمي، ولكن يظل سحر عوالمه الروائية مبعثاً للأسئلة التي تحاول استكشاف بذرتها الأولى ومراحل بناء شخوصها وأحداثها، وهذا ما ركزنا عليه في حوارنا التالي:

*في كثير من كتاباتك القصصية والروائية نجد أجزاءً من سيرتك الذاتية. كما لو أنك تسعى دائمًا لتوثيق تجربتك الشخصية، ولترسيخ بناء معرفي شامل لكل الأحداث التي عشتها. ألا يزعجك أن يكون ذلك انعكاسًا، ضمنيًا، على شخصيات أعمالك ذاتها؟

ـــ نعم، أنا من الكُتاب الذين لا يخلو أي عمل لهم من جانب من سيرته الشخصية، والأمر لا يتعلق بقضية التوثيق بقدر تعلقه بالصِدق، الصدق مع النفس ومع الآخر وفي الاشتغال الفني، فأنا ممن يؤمنون بأن على الكاتب أن يكتب عما يعرفه، ويتجنب الافتعال والاختلاق والتكلف، وبالطبع، فإن أكثر ما عرفته ورافقته وحاورته في حياتي، هو ذاتي نفسها، وقد تعرضَت وعاشَت هذه الذات تجارب كثيرة، أعتقد بأنها تستحق أن أتأملها وأتمثلها في الكتابة، وأطرح من خلالها رؤيتي الخاصة للعالم. وبالطبع لا يزعجني انعكاس ذاتي على الشخصيات أو فيها، بل، على العكس، يزيدني معرفة ومحبة لها كلما وجدتها أقرب إلى نفسي، ففي نهاية الأمر، كل الشخصيات تتغذى من ذات الكاتب، وفلوبير، رائد الرواية الواقعية الحديثة، كان يقول: "مدام بوفاري هي أنا". وحتى على صعيد القراءة، فمنذ البدايات، كنتُ أميل وأتأثر بالروايات التي تنطوي على جانب كبير من السيرة الذاتية.  

-*-*-

 تناظرية وجودية

*لا يمكن العيش دون ثنائية الخير والشر، الحب والكره، الحرية والقيد. هذه التناظرية الوجودية في حياة البشر كيف صغتها في رسم مصائر شخوص روايتك "أبناء وأحذية"؟

ـ الثنائيات موجودة في كل شيء، وخاصة فيما يتعلق بكل ما هو إنساني، وبمجرد تأمل وتفحص لشؤون الإنسان سيتم الانتباه إلى ذلك، بل إن جوهر الحِراك قائم على هذه الثنائيات، وهذا أيضاً ما عكسته السرديات الكبرى والروايات الخالدة، منذ (كلكامش) مروراً بـ(الإلياذة) و(ألف ليلة وليلة)، وصولاً إلى (دون كيخوته) وما تلاها من الروايات الحديثة… في رواية (أبناء وأحذية) انطلقتُ من فكرة إعادة طرح الأسئلة الأساسية، وخاصة ما يتعلق بمفاهيم الخير والشر، الجمال والقبح، العدل والظلم، المعنى واللا معنى، وبشكل أكثر تحديداً، الدعوة إلى إعادة تأمل وتعريف ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي، لأن عصرنا اليوم يعاني من ضبابية وتشويش بل ومتاهة للتمييز بينهما والاتفاق بشأنهما. إننا في عصر تشوّهت وتشوشت فيه مفاهيم الأخلاق وتاهت علينا.

-*-*-

 الأخلاقيات في التوثيق

*في هذه الرواية مساحات جغرافية، وثيمة فنية مختلفة، ابتعدت فيها عن أجواء الحرب ومحطات الصراعات وسلطوية القبضة الحديدية التي تناولتها في أعمالك السابقة. كيف ذلك؟

ـ نعم، لأنني أردت الحديث فيها عن معاني أخرى تتعلق بالوجود الإنساني والعلاقات بين الثقافات والناس والطبيعة، بعيداً عن القضايا التي سبق وأن تناولتها في أغلب أعمالي، ذات الأبعاد السياسية والجغرافية والتاريخية وما يتعلق بالشهادة عليها عبر التدوين والتوثيق للذاكرة، ففي هذا العمل، شهادة لجانب آخر، وربما أعمق، لشؤون إنسانية بحتة، ولرؤى متباينة في عصرنا، ومنها، كما أسلفت، موضوعة الأخلاق، على الرغم من أن البعض، ممن نظر إلى هذا العمل سطحياً، ينتقد فيه مشاهداً (غير أخلاقية)، دون أن ينتبه إلى أن ذلك في جوهر عملية إعادة طرح السؤال عما هو أخلاقي وغير أخلاقي.

-*-*-

 

*حظيت أعمالك باهتمام القراء والنقاد، شرقًا وغربًا، وتُرجمت إلى عدة لغات، وقد فازت الترجمة الإنجليزية لروايتك "الفتيت المُبعثر" بجائزة أركنساس 2002. حدثنا عن هذه الرواية.

ـــ إنها أولى رواياتي المنشورة، وأعتز بها كثيراً، كونها مكثفة وقصيرة وفيها الكثير من بذور قضايا توسعتُ بها لاحقاً في أعمالي التالية، وخاصة ما يتعلق بالشأن العراقي اجتماعياً وثقافياً وقضية أو مفهوم الوطن، كما انها من الروايات المبكرة التي تناولَت موضوع الدكتاتورية، كتبتها ونشرتها واشتهَرت في زمن الدكتاتور نفسه، وهذه مغامرة لا أدري كيف قمتُ بها وتجرأت عليها، غامرتُ بتعريض حياتي وأهلي للخطر. كما أن فيها تجريباً فنياً ولغوياً، وقد بذلَت المترجمة ياسمين حنوش جهداً كبيراً في نقلها، مما أهلها للحصول على جائزة الترجمة باستحقاق.

-*-*-

 الحنين في "تمر الأصابع"

*في إهداء روايتك "تمر الأصابع" كان جليًّا تشظي قطارك برحلات شتات لانهائية، إلا أن محطة العراق، وهي مهد طفولتك الأول، أمسكت بزمام الحنين. أين أنت الآن من العراق، وأين العراق منك؟

ــ أنا والعراق الآن بعيدين عن بعضنا مكانياً وزمانياً، لكننا مرتبطين ببعضنا ارتباطاً لا فكاك منه إلى الأبد، الأمر يشبه تماماً علاقة الابن بأمه، فمهما ابتعد وتشكلت حياته بعيداً عن أحضانها وكوّن عائلة جديدة، تبقى الأم هي مرجعيته العاطفية وحاضنة ذاكرته ويبقى قلقه عليها والتزامه الذاتي تجاهها يومياً وبلا انتهاء، لذا أرى تعبير (الوطن الأم) تعبيراً دقيقاً، وما من إنسان أو كائن إلا وكان لأمه دوراً أساسياً في تكوينه، والعراق أمي، بلدي التي كنت ومازلت وسأبقى، مهما حدث، محباً ووفياً لها وحالماً وعاملاً لسلامها وخيرها ورِفعة مكانتها واسمها.

-*-*-

 

*بالعودة إلى "تمر الأصابع" والتي صدرت بالإسبانية أولًا، ثم ترشحت طبعتها العربية ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) سنة 2010. لماذا كان صدورها أولًا في مدريد؟ وكيف جاءت فكرة خلاص الشخصيات من وطأة المعاناة والتوتر في سجنهم الكبير؟

ــ صدرت في مدريد أولاً لأسباب عديدة، منها أنني كتبتها في مدريد وتدور أحداثها الحاضرة فيها، وفي مسودتها الأولى كانت مكتوبة بخليط من اللغتين العربية والإسبانية. كانت انعكاساً لحالي بشكل كبير، وهي أول عمل لي تدخل فيه السيرة الذاتية بشكل كبير. نشرتها أيضاً لأنني كنت أريد أن أكون فاعلاً ومتفاعلاً في الساحة الثقافية التي أنا فيها، وليس مجرد مهاجر معزول عن محيطه.

أما عن خلاص الشخصيات، ففي الحقيقة، هي كانت خلاص لي أولاً، ففي هذه الرواية أعدتُ التعرّف على نفسي بين عالمين، شرقي وغربي، حرية ودكتاتورية، حداثة وتقاليد، وقد بينت فيها هذه الثنائيات التي كنت أعيشها فعلاً، لذا بعد الانتهاء من كتابتها شعرت بمصالحة مريحة مع نفسي، حيث أدركت ما هو راسخ في داخلي وأود الاحتفاظ به، وبين ما هو جديد أتقبله أو أرفضه. إنها تتناول شخصيات من ثلاثة أجيال من عائلتي ومجتمعي، عرفتها على مدى حياتي، ولكل جيل حصته من التأثير في ذاتي، وهذا ما بينته الرواية بوضوح. فهم كل ذلك كان فيه الخلاص من الدوران بين سجن الاغتراب، سواء الاغتراب في الموطن الأول أو في الموطن الجديد.

-*-*-

 بحث شاق عن "الحب"

*عبر سيرة ذاتية ممتدة من "سديرة" إلى "عمّان" مرورًا بإسبانيا وانتهاءً بطريق عمّان - بغداد، جاءت "ذئبة الحُب والكُتب" بتقنية سردية مختلفة عن "حَدائق الرئيس"، "تَمْر الأصابع" و"الفتيت المُبعثر"، في بحث شاق عن الحب النقي؛ لتتقصى أمل الإنسانية المهدر وسط عذابات الأوجاع وعبثية الخراب؛ كي تمنح صوتهم لآذان العالم عسى أن تنصت إليهم. كيف صنعت ثيمة الحب تلك خلاص الشخصيات؟

ـــ شكراً لك على هذا الوصف الجميل لهذا العمل، فأنا يسعدني أي قول أو رأي لصالحه، لأنني أحبه بشكل خاص، فقد حلمت بكتابته طويلاً، وبسبب الأحداث والتقلبات العاصفة ببلدي وبحياتي وبمعارفي، كنت أؤجل الكتابة عن الحب، الذي هو أسمى مشاعر الإنسان وأكثر ما يجعله يشعر بأن لحياته معنى، فكرست له هذا العمل، لأقول فيه أغلب ما أردت قوله عن الحب، واستخدمت فيه مختلف طرائق السرد ووظفتُ فيه العديد من الأجناس الكتابية، وضمنته الكثير من الآراء والتجارب والسيرة، بحيث أميل في أغلب الأحيان إلى تسميته (كتاب) أكثر من تسميته (رواية). هذا العمل، هو فعلاً؛ دعوة للحب.. بحب. أحث فيه على عدم السكون بانتظار الحب وإنما أن نسعى إليه. هذا العالم المُتعَب والمُتعِب بحاجة إلى مزيد من الحب.

-*-*-

 لغة ثربانتس

*من خلال دراساتك وأبحاثك على مدى أعوام، كنت حريصًا على كشف أثر الثقافة العربية والإسلامية في رواية "الفارس المجنون الذي يحارب طواحين الهواء الـ "دون كيشوت" للأديب الإسباني "ميغيل دي ثربانتس"، حدثنا عن ذلك.

ـــ بدأ ذلك مع عملي على أطروحة الدكتوراه أيضاً، أردتُ البحث ودراسة أهم عمل أدبي كُتِب بالإسبانية عبر العصور وما مدى مساهمة ثقافتنا فيه، فكان حتماً هو الكتاب الذي يُعد أُم الروايات الحديثة في العالم، رواية (دون كيخوته)، لصاحبها ميغيل دي ثربانتس، والذي، بفضل هذا العمل، صارت اللغة الإسبانية تُسمى باسمه (لغة ثربانتس)، كما تُسمى اللغة الإنكليزية (لغة شكسبير) والألمانية (لغة غوته) والفرنسية (لغة موليير). وبالفعل توصلتُ إلى نتائج واستنتاجات عديدة وبعضها جديدة، بشهادة مختصين كبار في الدراسات الثربانتيسية، ونُشرتُ بعض تلك الاستنتاجات بالإسبانية والفرنسية والعربية. أعتقد بأن ثربانتس لو لم يتأثر بثقافتنا لما استطاع كتابة هذا العمل الخالد. من ناحية أخرى، إن اهتمامي بهذا العمل يأتي من كوني أكتب الرواية أيضاً، وكل مُعلمينا من كبار كُتاب لرواية في العالم، أشاروا إلى أنهم قرأوا وتأثروا بكتابين أساسيين في هذا الميدان، وهما: (دون كيخوته) و(ألف ليلة وليلة)، وقد تعلمت الكثير من هذا العمل، لذا أحث دائماً زملائي الكُتاب وعموم القراء المهتمين بالروايات على الاطلاع عليه.

-*-*-

 

عملي الحالي هو الأصعب 

*ما الذي تعمل عليه الآن من مشاريعك الإبداعية؟

ـــ لدي رواية، أعمل عليها منذ وقت طويل، ولكنها لا تنتهي، ربما انها أصعب رواية أكتبها حتى الآن، وتختلف عن رواياتي السابقة، لأنها تتضمن فنتازيا، بينما رواياتي الأخرى واقعية. وهذه الفنتازيا التي أشتغل عليها، ليست مختَرَعة، وإنما مستمدة من الحكايات الشعبية التي سمعتها من أهلي في طفولتي، وتأثرتُ بها، فأصبحَت جزءاً من ذاكرتي وتكوني، وحتى من تجربتي ورؤيتي الشخصية، وأريد الحفاظ عليها وفي الوقت نفسه إعادة إحيائها بطريقتي، توظيفها وصياغتها وتأملها، وهذا مما يزيد من صعوبة كتابة هذا العمل.

-*-*-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في مجلة (البيان) التي تصدر عن رابطة الأدباء الكويتيين، العدد 645 أبريل 2024م

http://alrabeta.com/Uploades/Magazines/45397.5323476389.pdf

 

قصة محسن الرملي /قراءة: كمال الرياحي

البَقَـرَة الوُجُـوديَّـة 

https://www.youtube.com/watch?v=zeQaqEfzSpA

قراءة الكاتب والناقد والإعلامي التونسي: كمال الرياحي

 فيديو في يوتوب 

قصة: محسن الرملي

رأيتُ بَقرةً هنا، في غُربتي، في هذه الأرض البعيدة، فاستحضرتُ كل الأبقار التي توالَت على التواجد في بيتنا وأرضَعَنَني.. اِقتربتُ منها.. كأنها إحداهُن.. كأنها كُلهن.. شعرتُ بحنين وشُكر، حَدّ الرغبة بتقبيلها.. ولأن أمي كانت تُسمي أبقارها، سألتُ هذه البقرة عن اسمها، فقالت: بُووووووع.

 ولأن أمي كانت تُجيد التحدث مع الأبقار، جرَّبتُ الكلام مع هذه البقرة، فتحدثتُ طويلاً عن نهاية التاريخ والعولَمة وقرارات مجلس الأمن ومشاكل الفايروسات في الانترنيت ومصير الهويات و.. فأدركتُ بأن هذه الأشياء لا تعني البقرة على الإطلاق.. لأن هويتها هي ذاتها، مُجسَّدَة كما هي. تأكُل وتُعطي الحليب وتتكاثر، ولا تشغلها مسألة المصير أبداً.. فكل بقرة هي هوية لكل الأبقار.. تَطابقٌ في الحِس المَعيشي والرؤية الصامتة، الثابتة، الواحدة للوجود ـ أو اللا رُؤية ـ وإيقاف العَقل عن التَعب، لأن النتيجة واحدة... تُبادِل السلوكيات بمثلها، في آنِها، وكَفى... طَيِّبةٌ مع المُتعامِلين معها بِطيبة، رافِسةٌ للمتعاملين معها بالرفس.. لا يُوجعها إلا لحمها هي وصغيرها حتى يَكبر.. البقرة هي هي، منذ بداية وجودها كجنس حي، وحتى تَنقرِض.. لم تتغير، ولهذا؛ فإن أيّة بقرة في أيّ مكان، هي أيّة بقرة في أيّ مكان آخر. تَكفي معرفة واحدة لمعرفة الجميع، لذلك؛ فلا قلق على هويتها.. وكأنها لا تموت.. فرغم التاريخ الطويل من الذبح فيها، واستغلالها تَحميلاً وحَرثاً ورُكوباً وتَقطيعاً.. ما زالت كما هي؛ تجسيداً لهويتها، وثباتها في موقفها ورُؤيتها وسُلوكها.. كأنها فَهِمَت كل شيء، وارتَضَت الصمت، أو أنها لم تفهم شيئاً، ولجأتْ إلى الصمت.. والإصرار على تكرار السلوك الحياتي المُستجيب لها، هو حاصل في لحظته..

 البقرةُ التي رأيتها هنا في هذه الأرض البعيدة، جعَلتني أستحضرُ كل الأبقار التي توالَت على التواجُد في بيتنا وأرضعَنَني... اقتربتُ منها.. كأنها إحداهن.. كأنها كُلهن.. شعرتُ بحنين وشكر، حَدّ الرغبة بتقبيلها.. وحين سألتها عن فهمها لهذا العالَم، قالت: بُووووووع.

_____________________

*من كتاب (تحفة السهران)، قصص محسن الرملي، دار المدى 2017م

فحوصات عن أزمة الشعر، محسن الرملي

 

فُحوصات ثقافية

هل الشِعر في أزمة حقاً؟

بقلم: الدكتور محسن الرملي

الغالبية، إن لم نقل الجميع، في كل العالم، يتحدثون عما يسمونه (أزمة الشِعر)، حتى صار الأمر وكأنه مُسلّمة مُتَّفق عليها.. بل وقال البعض بموته. لذا سأحاول هنا، في هذه الوقفة القصيرة، أن أنظر إلى الأمر بشكل مغاير، القيام بفحص عام، أو النظر إلى نصف الكأس المُمتلئ.

أعتقد بأن الذي أطلَق وأشاع وكرّس هذا التصور (أزمة الشِعر)، ورَفع مقابله لافتات ازدهار الرواية و(زمن الرواية)، هو سُوق الكِتاب، الناشرون وأصحاب المكتبات ومجمل العاملين في تجارة الكتُب، وصَدقَّهم الجميع، بما في ذلك الشُعراء أنفسهم، وفاتهم أن سوق الكتاب ليس لديه معايير نقدية أو أدبية أو فكرية أو جمالية، أو أهداف معنوية تتعلق بالارتقاء بالحس الإنساني والذائقة الفنية والإثراء اللغوي والوعي الاجتماعي والهم الوجودي وما إلى ذلك، وإنما لديه معيار أساسي واحد، ألا وهو نسبة المبيعات والأرباح، وهو وفق معياره هذا، صادق في إطلاق حكمه وشعاره، لأن دواوين الشِعر لم تعُد تحقق مبيعات جيدة فعلاً، وحتى شعراء غربيين كبار، تنشُر لهم دور نشر كبيرة، صاروا لا يطبعون سوى خمسمئة نسخة من أي ديوان، وإذا تم بيعها يقومون بطبعة ثانية من خمسمئة نسخة وهكذا، وهذا إجراء احترازي براغماتي عَملي مادي مُبرَّر ويمكن تفهمه، لأن هناك أزمة في بيع الشِعر... كيف يَحدث هذا ونحن الذين نستهلك الشِعر دائماً بالملايين؟ شُعراء وقراء ومستمعون ودارسون ومُغنون وعشاق وحزانى وفِرحون وسهارى ومستأنسون وغاوون وعاطلون!

ببساطة، ومن منطق السوق نفسه: لماذا نشتري بضاعة متوفرة بكثرة ومجاناً، بمختلف أصنافها وفي كل الأوقات؟ بإمكاننا قراءة أية قصيدة ينشرها أي شاعر، من على صفحاته في وسائل التواصل، أو من مختلف مواقع الإنترنيت المقروءة والمرئية والمسموعة، سواء للصحف والمجلات والمهرجانات والقنوات والمسابقات والأمسيات وغيرها.

كل ما يتعلق بالشِعر هو في ازدياد، إلا بيعه في كُتب، عدد الشعراء في ازدياد، مهرجانات الشعر وجوائزه وترجماته ومناسباته وأماسيه ومسابقاته وبرامجه وقراءاته وإصداراته وتوظيفاته وعلاقاته ودراساته ونقده والحديث عن عنه، وابتكار سُبل مختلفة ومتجددة لإيصاله والحث على اقتنائه، ومنها إصدار الدواوين المخطوطة باليد مع رسومات لفنانين معروفين، إرفاق النصوص بأقراص فيديو وموسيقى، ذهاب الشعراء بأنفسهم للبحث عن القراء، عبر الإكثار من أمسيات التقديم في المكتبات والمدارس والمقاهي والساحات والأسواق، القراءات المصحوبة بالمشاهد المسرحية، النشر في مواقع التواصل الاجتماعي، مضاعفة عدد المهرجانات الشعرية في الدول والمدن والقرى الصغيرة، والترجمة إلى كل اللغات الممكنة.. بينما جل هذا غير مُتاح، أو غير مناسب لأجناس أدبية وكتابية أخرى كالرواية والقصة والنقد والمُذكرات والدراسات والسِير الذاتية وغيرها، حيث مازالت أفضل وسائط إيصالها وقراءتها هي الكِتاب.

وفي رأيي، أن أزمة بيع الشِعر هي لصالحه، لأنها تُحرِّره من اشتراطات السوق وضغوط المتاجرة التي تتعرض لها بقية الأجناس بشكل لا هوادة فيه ولا فكاك منه. ولهذا نجد أيضاً، بأن الشِعر الذي يخضع لتلك الشروط هو أضعفها وأكثرها افتعالاً، وإن كان أعلاها صراخاً، ومنه قصائد المناسبات وبرامج المسابقات وما شابهها.

إن الشِعر هو رفيق الإنسان في كل زمان ومكان، والفن القادر على التكيّف مع أي لغة ولهجة وظرف وتجريب وتغريب، وإذا كان الأدب هو حُسن انتقاء وتنظيم اللغة بجمال، فإن الشِعر هو روح الأدب وأجمل أجناسه.

خلاصة: هي أزمة بَيع دواوين الشِعر، وليست أزمة الشِعر نفسه، فالشِعر لا يموت.

*كاتب وأكاديمي عراقي إسباني يقيم في مدريد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (الناشر الأسبوعي)، العدد 66 ابريل 2024 الشارقة.

https://xsi.sibf.com/content/uploads/publisherweekly/pdf/2_6b8bf016612b41aa89b782222a30e1.pdf

فحوصات عن الثقافة في الجامعات، محسن الرملي

 

فُحوصات ثقافية

اِضمحلال الثقافة والفنون في الجامعات

بقلم: الدكتور محسن الرملي

أمضيتُ نصف عمري في الجامعات، شرقاً وغرباً، طالباً وأستاذاً ومُحاضِراً وزائراً، فاعلاً ومتفاعلاً، في الشؤون الثقافية تحديداً. وانطلاقاً من هذه التجربة، أود التنبيه بجديّة، إلى تراجع مَهول في دورها وأنشطتها الثقافية والفنية والفكرية، وحتى في دراساتها للتخصصات الإنسانية.

في السابق، كان لكل جامعة أو كُلّية: فِرَق مسرحية، موسيقية، رياضية، مرسَم، معارض فنية، معارض كُتب، مهرجانات ثقافية، جوائز أدبية، أندية حوارية، مؤتمرات فكرية، استضافات أعلام، حفلات، سينما، رحلات استكشافية، مشاركات اجتماعية، مكتبات مواكِبة، إصدارات كُتب، ومجلات فصلية وشهرية وأسبوعية وإذاعات وغيرها. ومن رحم هذه الفعاليات كانت الانطلاقة الأولى الناضجة والعملية للمواهب التي تحوّلت لاحقاً إلى أسماء كبيرة. كنا لا نحتاج، ولا نريد الخروج من جامعاتنا طوال اليوم، ففيها نجد كل ما نريده من حياة ثقافية.. أين كل هذا الآن؟ حيث الطلبة والأساتذة يأتون ويخرجون سِراعاً، مكتفين بأداء وظيفتهم المطلوبة فقط، فيما النشاطات الثقافية لبعض المقاهي تفوق أنشطة أية كُليّة، كمّاً ونوعاً.

كانت الجامعات هي الطليعية في التجديد وقيادة حِراك التحولات في المجتمعات، ثقافياً واجتماعياً وسياسياً. حاضنة للشباب الباحث عن التغيير، الساعي للتأثير، الحالم بالتحديث. حاضنة لتبادل الأفكار، فحص المُعطيات، مراجَعة النظريات، التعرف على الإيديولوجيات، نقد المسَلّمات، تقديم الطروحات، توليد الفكر والفلسفات، تنظيم الحركات، نشر الموضات، رعاية الإبداعات، تبادل النتاجات، كسب الصداقات والانتماءات، صيانة وتوسِعة الحُريات وغيرها. ومن هذا المختبر الفكري والثقافي، خرجَت العديد من الشخصيات والتيارات والأحزاب والنظريات والرؤى التي غيّرت مسارات أجيال وشعوب بكاملها، ويكفي، مثالاً، أن نلقي نظرة على السِيَر الجامعية لنيتشه وشوبنهاور وكانط وهيغل وماركس وطه حسين وإدوارد سعيد وتودوروف وفوكو ولوكاش وبدوي والجابري وفؤاد زكريا وغيرهم كُثر، في مختلف الاختصاصات.. أين كل هذا الآن؟ حيث أصبحت رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مثيرة للشفقة، اجترار تقليدي، قَص ولَصق، لا جديد فيها، رغم أن الشرط الأساسي لإجازتها هو الإتيان بجديد!

أساتذة اليوم لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يُفاعِلون قراءاتهم مع الطلبة. همّهم إحضار دروسهم بأقل جهد. لا يكتبون، وإذا كتبوا، فمقالات ودراسات مكرَّرة السياقات والكليشيهات، هدفها مشاركة في مؤتمر، ونشر في مجلة مُحكمة من أجل الترقيات، وليس لفتح نقاش حول أفكار جديدة.

يقول الأكاديمي الكولومبي المفكر روبن خاراميلو بيليث: إن شخصية الأستاذ الأكاديمي المثقف المفكر في الجامعات صارت تختفي، ولا نرى الآن سوى سيلاً من الرسوم المتحركة الأستاذية. يهيمن علينا عدد قليل من التكنوقراط النيوليبراليين الذين لا يعرفون حتى التحدث بلغة سليمة.

والطلبة كالأساتذة، لا يقرأون ولا يكتبون، يكتفون بأداء الواجبات كيفما اتفق، همّهم الحصول على الشهادة، وبعضهم غير مقتنع بجدواها، وإذا حصل عليها، صار همه التوظيف. طلبتنا الآن كالأشباح، يجولون في الحرم الجامعي وهم مُنكَبّون على شاشات هواتفهم طوال الوقت.

شكوى دائمة من ضيق الوقت، سباق محموم لإنجاز الأمور بسرعة، فتح لمزيد من صفحات وسائل التواصل ومواقع الانترنيت، هدفها الدعاية لا الرعاية. ولم تعد المكتبات روح الجامعة، بعضها توقف عن اقتناء أي كتاب جديد منذ عقدين، بحجة تقليل النفقات غير الضرورية.. تخيل أن تَعتبِر جامعة المكتبة غير ضرورية!

وموضة كثرة الجامعات الخاصة زاد الأمر سوءاً، فهي مجرد مشاريع استثمارية لكسب المال، الذي لا تُنفق منه شيئاً على الأنشطة الإبداعية والثقافية والمغامرات التفكيرية، فأي طلب لدعم مشروع أو نشاط ثقافي، سيصطدم ببيروقراطية مُحبِطة، يقابل ذلك ارتفاع محموم في الرسوم. وذات خلاف مع أحد الطلبة، بشأن درجاته، قالها لنا العَميد صراحة، بعد خروج الطالب: تذكّروا بأن الطالب زَبون، وعلينا الحرص على إرضاء الزبائن، لكسب المزيد منهم.

الجامعات تذبل، بل وتنتحر ثقافياً، لتتحول إلى مؤسسات ودوائر روتينية بيروقراطية وظيفيّة، أو دكاكين شهادات، بلا أية آفاق إبداعية مؤثرة في المجتمع والإنسانية. أين أنشطتها الثقافية في المجتمعات؟ وأين الناس في أروقتها للنهل من خصبها الثقافي؟

*كاتب وأكاديمي عراقي إسباني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (الناشر الأسبوعي)، العدد 65 مارس 2024 الشارقة.

https://xsi.sibf.com/content/uploads/publisherweekly/pdf/2_afc729ac83ec4e3288aa330ef98adb.pdf

فحوصات عن النشر، محسن الرملي

 

فُحوصات ثقافية

عن صحة النَشر وأمراضه 

بقلم: الدكتور محسن الرملي

لم يَعُد نشر الكُتب في عصرنا مشكلة، فعملياً؛ كل شيء صار يسيراً ومتوفراً بكميات ونوعيات ممتازة: ماكينات طباعة حديثة، جودة الورق، طُرق التغليف، التصميم.. وغيرها. رافق ذلك، انحسار الرقابات الرسمية، بل وإلغائها في أغلب بلدان العالم، لأنها أصبحت بلا فاعلية ولا معنى، في زمن انفتاح آفاق التواصل، مما يوسع مساحة حرية التأليف ويُسرّع عملية النشر، بعد أن كان الأمر يتطلب الانتظار لأشهر طويلة، للحصول على الموافقة الرسمية، والتي تكون أحياناً مشروطة بتعديلات ومحذوفات تُشوّه النص وتفرغه من دَسم محتواه، بشكل يُزعج ويُحبط حماس الكاتب والناشر.

وبالنسبة للتوزيع، أصبح بإمكان أي قارئ في أي مكان أن يحصل، ورقياً أو رقمياً، على نسخة من أي كتاب يصدر في العالم، بسُبلٍ مختلفة، أسرعها وأكثرها انتشاراً عبر التسوق الإلكتروني، من الناشر مباشرة، أو عبر مواقع المكتبات ومتاجر وشركات التوزيع.

وبعيداً عن شكوى وبكائيات بعض الناشرين المعتادة، وادعاء الخسارة، دون أن يغلقوا دور نشرهم! فإن الإحصائيات تشير إلى تزايد عدد دور النشر والمنشورات، والكُتاب ومعارض الكتب وإصدارات المؤسسات، ومهرجانات القراءة وأندية القُراء، وبالتالي تزايد المهتمين، حتى في ذروة جائحة كورونا، تضاعف الطلب على الكتب وقراءتها، بحكم عزل الناس في بيوتهم ووفرة الوقت.

وهكذا، يمكن القول بأن عالم النشر يعيش ازدهاراً غير مسبوق، وبإمكان مَن يشاء أن ينشر كتابه متى شاء وأينما شاء وكيفما شاء، فإن لم يستطع ورقياً، عن طريق مؤسسة أو ناشر يتبناه، أو بأسلوب (النشر الذاتي)، كما يُعرَف عالمياً، أي أن يدفع الكاتب تكاليف الطباعة، فيمكنه نشره رقمياً، في كبرى المواقع العالمية، كأمازون وغوغل وغيرهما، مجاناً وخلال دقائق.

لكن المشكلة تكمن، في هذا الازدهار نفسه: وِفرة فتُخمة فسمنة مُفرِطة تُشكل مرتعاً خصباً للأمراض، فهذه السهولة في النشر قادت إلى الاستسهال، فإسهال، فسيل من العناوين وهدر الورق. وأول وأخطر هذه الأمراض، هو ما أصاب جوهر كل هذه العملية وعالمها، ألا وهي الكتابة، من حيث شكلها ومضمونها، فأصبحنا نجد آلاف الكتب التي بلا جنس ولا تصنيف، بلا فكرة ولا أسلوب، بلا عمق ولا تجديد، بلا رأي ولا رؤية، بلا رسالة ولا هدف.. بلا لون ولا طعم ولا رائحة.

وهنا تقع المسؤولية الأولى على القطبين الرئيسين (الكاتب والناشر)، فعلى الكاتب أن يسأل نفسه، قبل الإقدام على نشر كتابه، أو حتى قبل الشروع بكتابته، أسئلة تتعلق بالكتابة، مثل: لماذا يكتب؟ هل لديه ما يقوله ويستحق القول حقاً؟ هل سيضيف جديداً إلى الموجود؟ هل يشتري فعلاً كتاباً ككتابه؟ ومن مهمات الناشر: ألا يكون مجرد صاحب دكان ووسيطاً بين الكاتب والمطبعة، وإنما صاحب مشروع ووسيطاً بين الكاتب والقارئ، مُقرّباً بينهما، أن يُركز على النوع لا على الكَم، متابِعاً لحركة الفكر والنشر في العالم، أن يستعين بمحرر أدبي ومدقق لغوي، مُسوِّقاً مُبتكِراً، متخصصاً بموضوعات معيّنة، باحثاً عن الأهم والأنفع والأجمل دائماً، ومُغامراً ذكيّاً بتقديم المُغايِر الجديد أحياناً.

خلاصة: لم تَعُد العلّة في النَشر وإنما في المنشور.

*كاتب وأكاديمي عراقي إسباني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشرت في مجلة (الناشر الأسبوعي)، العدد 64 فبراير 2024 الشارقة.

https://xsi.sibf.com/content/uploads/publisherweekly/pdf/2_786487597b344526ada6c957703591.pdf

دكتوراه عن السلطة في روايات محسن الرملي

 

دكتوراه عن تمثيلات السلطة في روايات محسن الرملي

دراسة بنيوية توليدية 

نوقشت في جامعة الملك عبد العزيز، جدة- المملكة العربية السعودية، في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة العربية وآدابها، مسار الأدب، عام 1442هـ/2021م، أطروحة دكتوراه بعنوان (تمثيلات السلطة في روايات محسن الرملي.. دراسة بنيوية توليدية)، للباحثة أماني يحيى عابد الأنصاري، وبإشراف أ.د عبد الرحمن محمد الوهابي.

تناولت هذه الأطروحة تمثيلات السلطة في روايات محسن الرملي، التي تعد ظاهرة وثيمة في منجز هذا الكاتب، وقد ناقشت الدراسة أهم الموضوعات التي عرضتها قضية السلطة، واستهدفت أثرها في كل من خطاب الذات والآخر، والسياقات الاجتماعية والأنساق الفكرية التي كّونت تلك السلطة، وناقشت أيضا الأبعاد الفنّية التي شكلت البناء السردي السلطوي وتقنياته، ووقفت على أهم علامات السلطة، من خلال منهجية بنيوية توليدية وسيميائية لعيّنة الدراسة المكّونة من: خمس روايات، وقد كشفت الدراسة عن أن السلطة شكلت هاجسا وهمّا للروائي، حيث جسدها محسن الرملي في رواياته من خلال واقعه الفكري والإنساني، ومن خلال أيديولوجياته التي عبّر عنها بكل جرأة، من خلال شخصياته. كما أوضحت الدراسة التناقض الذي يعيشه المجتمع العراقي بفعل السلطات، نتيجة تغيّب العدالة الاجتماعية، والحريّة الفكرية التي أدت إلى ضياع الإنسان وفقده لهويته. كما عّدت الروايات آلية من آليات المعرفة الإنسانية، بعد تفكيك الدراسة لخطابها خاصة ما يتعلق بالسلطة.

وقد نالت الباحثة على شهادة درجة الدكتوراه بامتياز.

The Representations of Authority in MUhsin Al-Ramli's Novels

A Critical Study of Genatic Structuralism

This thesis dealt with the representations of the power in the novels of Muhsin al-Ramli which is considered a prominent phenomenon in his work. It discussed the most important topics presented by the issue of power and its impact on both the discourse of the self and the other, the social contexts and the intellectual systems that formed that power. In addition, it disscussed the artistry dimensions that formed the authoritarian narrative structure and its techniques. Furthermore, it stood on the most important signs of authority through a generative and semiotic structural methodology for the study sample consisting of five novels. The study revealed that power constituted an obsession and an illusion for the novelist, as Mohsen al-Ramli embodied/ represented it in his novels through his intellectual and human reality, and through his ideologies which he boldly expressed through his characters. The study also clarified the contradiction that Iraqi society lived due to the authorities' practices as a result of the absence of the social justice and the intellectual freedom that has led to the loss of the human being and to the loss of identity. The narratives were also considered a mechanism of human knowledge, especially after the study has dismantled the discourse of power.

ماجستير عن التقنيات السردية في رواية تمر الأصابع

 

ماجستير عن التقنيات السردية

 في رواية تمر الأصابع 

نوقشت في الجزائر، في جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية الآداب واللغات، قسم الآداب واللغة العربية، مذكرة ماستر في الأدب الحديث والمعاصر، إعداد: عائشة عمري - مسعودة عبد الالوي، بتاريخ 2022/06/28بعنوان (التقنيات السردية في رواية "تمر الأصابع لـ "محسن الرملي" - دراسة دلالية جمالية)، وتكونت لجنة المناقشة من الأساتذة: أ. د. فاطمة الزهراء بايزيد، رئيسا، أ.مح.ب سميحة كلفالي، مشرفا، و أ. د. فتيحة سعيدي، مناقشا. للسنة الجامعية: 2022-2021م

تناول هذا البحث موضوع (التقنيـــات السردية في رواية تمر الأصابع لمحسن الرملي)، قُسم إلى مدخل: تناول فيه مفاهيم نظرية للرواية، وجاء الفصل الأول موسوما ببنية الشخصية، وتطرق فيه إلى مفهوم الشخصية وأنواعها: الرئيسية والثانوية وأبعادها، أما الفصل الثاني فقد جاء معنونا بالتشكيل الزماني والمكاني، تعرض في عنصر الزمان إلى مفهومه والترتيب الزمني، مثل الاسترجاع والاستباق والديمومة عبر تسريع السرد وتبطئته وكذا التواتر، أما بالنسبة لتناول المكان، فقد شمل: مفهومه وأنواعه: مغلق ومفتوح، ودلالة كل منها.

We titled this research with “Narrative techniques in the novel Tamr Al Asaba by Muhsin Al-Ramli”, so we asked several questions, including the extent to which the novelist was able to exploit the techniques represented in time, place and personality to produce a world worthy of study? This is what led us to divide the research into an introduction: we dealt with the theoretical concepts of the novel (historical and Arabic), The first chapter was marked by the structure of the personality, in which we touched upon the concept of personality and the types of the main personality and secondary characters and their dimensions. As for the second chapter, it was concerned with temporal and spatial formation, where in time we were exposed to its concept and temporal arrangement such as retrieval, anticipation and permanence through accelerating and slowing the narration, as well as frequency, as for the place. With its concept and types of closed and open place, and the significance of each, we have added an appendix and a summary to the research

http://archives.univ-biskra.dz/bitstream/123456789/20735/1/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9_%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%8A_%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%8A.pdf